مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

20

حياة محمد ورسالته

الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ . » * وكان يسوع أقرب الأنبياء إلى الرسول محمد عليه السلام من وجهة النظر الزمنية . وطبيعيّ أن يتوقع المرء أن يجد في الديار النصرانية ، على الأقل ، بعض آثار من الفضيلة والاخلاق . ولكن كيف كانت حال النصرانية في ذلك العهد ؟ فلنرجع إلى شهادات الكتّاب النصارى أنفسهم في هذا الموضوع . فقد رسم أحد الأساقفة صورة لتلك الأيام فقال ان المملكة الإلهية كانت في اضطراب كلّي ، بل إن حالة جهنمية حقيقية كانت قد أقيمت على سطح الأرض ، نتيجة للفساد الداخلي . وقد عالج السير وليم ميووير هذا الموضوع فانتهى إلى النتيجة نفسها . قال : « وفوق هذا فقد كانت نصرانية القرن السابع نفسها متداعية فاسدة . كانت معطّلة بعدد من الهرطقات المتنازعة ، وكانت قد استبدلت بأيمان العصور الأولى السّمح صغارات الخرافة وصبيانياتها . » تلك صورة للنصرانية تمثّل وضعها العام [ آنذاك ] . كانت وحدة الذات الإلهية قد احتجبت منذ عهد بعيد . وكانت عقيدة التثليث قد أدّت إلى نشوء تعقيدات متعددة . وتنافست الفرق والهرطقات المختلفة في قدح زناد الفكر لتفسير هذه العقيدة . وأدّى ذلك إلى انشاء جمهرة من المؤلفات أبعدت الانسان عن هدف الدين الحقيقي . و [ المؤرخ ] غيبون Gibbon في تعليقه على حادثة [ حرق ] مكتبة الإسكندرية الشهيرة من قبل المتعصبين من النصارى يبدي هذه الملاحظة الهامة : « ولكن إذا صحّ أن ركام الجدل الآريوسيّ والقائل بطبيعة المسيح الواحدة قد أحرق فعلا في الحمّامات العمومية فأن في ميسور الفيلسوف أن يذهب إلى القول ، في ابتسامة ، بأن ذلك كان في مصلحة الجنس البشري . » وكانت الشرور التي سادت العالم المسيحي ، كالخمر والميسر والفسوق ،

--> ( * ) السورة 57 ، الآية 16 .